اسماعيل بن محمد القونوي

108

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ومنهم من عقل الحق ) ولم يذكر السمع لما ذكرنا من أنه ذريعة إلى معرفة الحق ونبه أيضا على المفعول المحذوف . قوله : ( وكابر استكبارا أو خوفا على الرياسة ) فحينئذ تعقله كلا تعقل فالأولى الاكتفاء بقوله من آمن . قوله : ( إن هم ) الضمير للأكثر إلا كالأنعام مستثنى من عموم الأشياء المشبهة . قوله : ( في عدم انتفاعهم بقرع الآيات إذ إنهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات في عدم انتفاعهم سواء كانوا مستعدين للانتفاع وأضاعوه كما في المشبه أولا كما في المشبه به وعدم الانتفاع مشترك بينهما ولا يضره الفرق المذكور . قوله : ( من الأنعام لأنها تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسبى إليها وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا بخلاف هؤلاء ولأن جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولأنها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم ) « 1 » لأنها أي الانعام تنقاد من يتعهدها أي تطيع من يقوم بعهدة مصالحها كأكلها وسقيها وهذا معروف مشاهد في أخس الحيوان وهو الكلاب فاعتبروا يا أولي الألباب ولقد بالغ في تحميق هؤلاء الكفرة حيث شبه أولا بالأنعام في عدم إدراك الحق ثم حكم بأنهم أضل سبيلا من الأنعام من الجهة التي بينها المص ولا مشابهة بينهما من هذه الحيثية وهذا أشد توبيخا « 2 » مما قبله قوله غير متمكنة من طلب الكمال لعدم عقلها الذي هو مدار تمكن طلب الكمال وفي نسخة على طلب الكمال صوابه من طلب الكمال . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 45 ] أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) قوله : ( ألم تنظر إلى صنعه ) الرؤية هنا بصرية لا قلبية فلا جرم أنه يحتاج إلى تقدير المضاف وفي نسخة إلى صنيعه أي إلى مصنوعه ونسخة صنعه مآلها أيضا مصنوعه بناء على أنه الحاصل بالمصدر فإنه المرئي لا المعنى النسبي . قوله : ( كيف بسطه ) كيف في مثل هذا منسلخ عن الاستفهامية ويكون بمعنى الحال منصوب بمد اخر لصدارته والتقدير مد الظل على أي حال شاءه أو مده على حال غريبة

--> ( 1 ) قوله لأنها تنقاد الخ وهذه الأمور ليست من قبيل الضلال فاضل بمعنى الزيادة المطلقة وأما في الوجوه الباقية فيمكن حمله على معنى التفضيل تأمل . ( 2 ) أشار إلى أن بل للترقي والاضراب عن الأدنى إلى الأقوى .